تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

25

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

إلى تطبيقه على سائر الحصص ، وإلاّ فالحصة بما أنّها وجود للطبيعة المأمور بها لا نقصان فيها أصلاً ، ومن هنا لو لم يتمكن المكلف من الاتيان بغير هذه الحصة لزمه الاتيان بها جزماً ، فهذا يكشف عن اشتراكها مع سائر الحصص في الوفاء بالغرض ، وعدم تقييد الواجب بغيرها . ومن هذا البيان يظهر أنّه لا وجه لما ذكره غير واحد من حمل النهي في هذا القسم على الارشاد إلى أقلّية الثواب بالإضافة إلى سائر الحصص والأفراد ، وجه الظهور : أنّ تخصص الطبيعة المأمور بها بهذه الخصوصية الموجبة للنهي التنزيهي ، إن كان مرجوحاً في نظر الشارع فالنهي مولوي لا محالة ، وإلاّ فلا موجب للارشاد إلى اختيار غير ما تعلق به من الأفراد . ومما ذكرناه يظهر حال الأمر الاستحبابي المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة الواجبة ، فانّه بمعنى استحباب تطبيق الواجب على تلك الحصة ، وكونها أفضل الأفراد المجامع مع جواز تطبيقه على سائر الأفراد ، ومن هنا لا يوجب مثل هذا الأمر تقييداً في إطلاق المأمور به ، سواء في ذلك الواجب وغيره ، وتفصيل الكلام يأتي في بحث المطلق والمقيد ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وأمّا القسم الثالث : وهو ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهي عنه بالنهي التنزيهي نسبة العموم من وجه ، فقد ظهر الحال فيه مما تقدّم وحاصله : أنّه لا إشكال فيه في صحة العبادة على القول بالجواز - أي جواز اجتماع الأمر والنهي - ولا يكون دليل النهي عندئذ موجباً لتقييد إطلاق دليل المأمور به ، لفرض تعدد متعلقي الأمر والنهي حينئذ في مورد الاجتماع من ناحية ، وعدم سراية الحكم من أحدهما إلى الآخر من ناحية أُخرى ، وعلى هذا فلا موجب للتقييد أصلاً .

--> ( 1 ) في ص 553 .